الشريف الرضي
147
المجازات النبوية
على الانسان ريبة أو تثنى ( 1 ) عليه سوءة ، ولكن القمر لما كان كاشفا للسدفة ( 2 ) وصادعا للظلمة أجراه عليه الصلاة والسلام مجرى الثاني للسوءة المخفاة ، والكاشف للريبة المغطاة ، وهذه من محاسن الاستعارات ، وقال الشاعر في فضح الصبح للظلام : يا رب كل غابق ومصطبح * ورب كل شيطني منسرح ( 3 ) أرسل على حوفاء في الصبح الفضح * حويرنا مثل قضيب المجتدح * متى نضت من كعبها عرقا يرح قوله " حويرنا " تصغير حار ، يريد حية طال بقاؤه ( 4 ) حتى حار أي رجع من غلظ وعظم إلى دقة خلق وجسم ، فصار كضيب المجتدح ، وهو المجدح الذي يحرك به الشراب والسويق وما يجرى مجراهما . ومن كلامهم رماه الله بأفعى حارية يريدون هذا المعنى ( 5 ) ،
--> ( 1 ) تثنى عليه : أي تجمع وتعد عليه من العدد والجمع ، وأصلها أن تكون ثانية بعد أولى ، ولكن المراد بها هنا مطلق السوءة ، ولو كانت الأولى . ( 2 ) السدفة : الظلمة . ( 3 ) الغابق : الذي يشرب بالعشى ( ليلا ) والمصطبح : الذي يشرب صباحا ، والشيطن المنسرح : الفرس السريع العريان ، وحوفاء : اسم امرأة ، والصبح : الفضح الواضح ، وقد شرح الشريف بقية الأبيات . ( 4 ) كان حقه طال بقاؤها ، لان الحية مؤنثة ، ويجوز أن يكون ذكر باعتبار الثعبان ، أو أن في النسخ تصحيفا . ( 5 ) أي يريدون أنها دقيقة الجسم من كثرة سمها ، كأن سمها أثر في جسمها لشدته فنقص جسمها .